كتلة أغلبية مجلس 2016 لـ «مرزوق الغانم» - بقلم : خلود الخميس


ديموقراطية الكويت ستبقى وليدة لم تتعد بكثير نصف القرن، ولكنها تنافس العتيدة بالممارسات، أنا أظن أننا بالفعل «نطير» ولسنا نسير، باتجاه تكريس أسلوب فريد للإدارة السياسية يختلف عن المفهوم المتعارف عليه في الأحزاب والتجمعات فـ«الكتل» بشير طيب لعمل جماعي،

والعمل الجماعي أصل للنجاح بل التفوق. بالأمس كانت الجلسة الافتتاحية لمجلس 2016 وقد فاز بالرئاسة مرزوق علي الغانم، كما توقعت بعد فوزه بانتخابات المجلس بالمركز الأول، وأيضا قبل فرز الأصوات للرئاسة توقعت أن يحصل على أكبر عدد من الأصوات،

وبالفعل فقد حصل على أغلبية ساحقة من النواب 33 صوتا في مقابل 17 فقط لم يصوتوا له، وذلك يعني أن هناك كتلة برلمانية ظهرت في هذا المجلس، تبرز القوة السياسية للغانم، وهي كتلة أغلبية حقيقية واسمها كتلة «مرزوق الغانم» وحتى من دون أصوات الحكومة فهي «كتلة أغلبية مطلقة» وانتبهوا لمعنى «الأغلبية المطلقة» في لوائح التصويت في مجلس الأمة.

في الديموقراطيات، أو سيادة اختيار الأغلبية على الأقلية، من الجهل الانتقاء والأخذ ببعض وترك بعض كرد فعل والميل لهذا والانحراف عن ذاك، الوعود الانتخابية و«بروباغندا» الحملات شيء، والممارسة السياسية المنظمة في البرلمانات شيء مختلف تماما، وأقرب دليل فوز «ترامب»!

فأيا كانت تلميحات النائب عبدالله الرومي بأن الحكومة خذلته، وأيا كانت صيحات التهديد ووقف الفاسدين التي تبناها المويزري لم تصب لا المكان ولا الزمان، لم يوفق الاثنان في التعليق بعد الخسارة، وليتهما اكتفيا بما اكتفت به «هيلاري»: القبول بالهزيمة والاعتراف بفوز الخصم، لا بأس أن يتعلم الرجال من امرأة كانت قاب قوسين من أن تحكم العالم. وتبقى السياسة خاضعة للبراغماتية وجزء منها المحاصصة وإجادة لعبة تشكيل اللوبيات، لا أكثر.

وهذا ما على الراغب في خوض السياسة أن يتعلمه، لا أن يعرف بوجوده فقط، بل ويقبله، وإلا فما معنى القسم على تطبيق الدستور إن لم تنفذه بعيوبه وحسناته لأنك أتيت للبرلمان عبر جزء من منظومته؟!

أردوغان «إسلامي» أقسم على تنفيذ دستور «علماني»، لأن السياسة براغماتية، وأجّل مشروعه المحافظ ليبدأ مشروع التنمية الاقتصادية وسداد كامل دين الدولة وتعزيز مكانة تركيا إقليميا، فلما حققها، بدأ من خلال حزبه السياسي تعديل الدستور بالوسائل الدستورية، هي كذلك السياسة، شطرنج. الآن الواقع والتطبيق الآتي لمجلس 2016، أن هناك كتلة برلمانية يجب التنسيق معها ضرورة لا اختيارا، هي «كتلة الرئيس» وقد أثبتت قوتها وقدرتها ولديها أذرع للتواصل مع الحكومة والتفاهم معها.

تعاون بما يتلاءم مع قيمك، أو استمر بالعمل السياسي ولا تستقل لأنك بلا كتلة، فكل مشارك كان مقاطعا يعلم أنه لن يشكل كتلة أو أغلبية، وجاء للتدرج في الإصلاح، كذلك أظن.

إن من البراغماتية والعمل العقلاني سياسيا أن يعمل الفرد ضمن جماعات حتى لا «يأكله الذئب»، والسير بعيدا عنها يعرض السياسي للاحتراق الزمني والمكاني، فنواب فازوا بمراكز متقدمة وكانوا وزراء عندما ترشحوا لم تصوت لهم قواعدهم وألقتهم في غياهب جب السجلات التاريخية، ومن تدعمهم الكتل والجماعات وجدوا أماكنهم فوق الكراسي الخضر، الأحجية السياسية شطرنج ليس كل من لديه القدرة على الإتيان بحركة «كش ملك».

مرزوق الغانم بدأ حياته السياسية في 2006، وصار رئيسا لمجلس الأمة للمرة الثانية في 2016، عقد من الزمن رسخ موقعه السياسي كرجل ثان في الدولة وصارت لديه كتلة برلمانية وثقل حكومي، فبدلا من أن تعادوه، تعلموا منه، وتعاونوا معه، فيد واحدة تصفع والكل يتألم، بينما يدان تحضنان وتحتويان والكل سيسعد.

kholoudalkhames@

أضف تعليقك

تعليقات  0