برنامج عمل الحكومة بين الدستور والواقع - بقلم : فوزية أبل


ستشهد الأيام المقبلة جدلاً سياسياً حول برنامج عمل الحكومة، وستتكرر الأسئلة الموسمية نفسها، التي تعقب الجلسات الافتتاحية، والمتعلّقة بالوقت الدستوري المحدد لتقديم البرنامج الحكومي،

وكيف تتم محاسبة الحكومة على تقاعسها في تنفيذ البرنامج، وكيفية تقديم الملاحظات على البرنامج. في البداية، تشير المادة 98 من الدستور «تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة، وللمجلس أن يبدي ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج».

الدستور لم يحدد توقيتا لتقديم الحكومة برنامج عملها، ولكنه ذكر كلمة «فور»، ويعني أنه، ووفقا لآراء دستورية، يجب على كل وزارة عقب أدائها القسم الدستوري، وبعد النطق السامي لافتتاح الفصل التشريعي، أن تتقدم برؤيتها، وخطتها، وبرنامج عملها،

على أن يتولى رئيس الحكومة باعتباره المسؤول عن السياسة العامة للحكومة تجميع تلك الأفكار في برنامج عمل برؤية واضحة. فالبرنامج الحكومي بمنزلة تعهد مكتوب من قبل الحكومة للمجلس،

بما سيتم تنفيذه وتنوي الحكومة القيام به خلال الأربع سنوات (مدة المجلس) في مجالات التنمية وبقية المجالات، والأمر أشبه بالبرامج الانتخابية في الدول المتقدمة، التي تتقدم بها الأحزاب قبل الانتخابات التشريعية وتتعهد بتنفيذه أمام ناخبيه. ولطبيعة نظام الحكم في البلاد البعيدة عن فكرة الحكومة البرلمانية،

حث الدستور وألزم الحكومة بالتعهد ببرنامج عمل يعالج المشاكل والاختلالات الهيكلية عقب تشكيلها، سواء على الصعيد السياسي أو التنموي، ومعها بقية المجالات،

والتعهد ليس مقترنا فقط بفصل تشريعي جديد، ولكنه يمتد أيضا إلى الحكومات التي تشكّل خلال الفصل التشريعي. وتشير بعض الآراء إلى أن ذلك البرنامج لا بد أن يأتي متوافقاً مع النطق السامي، الذي يتلوه سمو الأمير عقب الانتخابات التشريعية،

باعتباره خريطة عامة. ومؤخرا، تداخل برنامج عمل الحكومة والتبس على المتابعين بينه وبين الخطة الخمسية التنموية، التي تقسمها الحكومة إلى سنوات، كخطة سنوية، تترجم إلى الميزانية العامة للدولة التي تناقشها اللجنة المالية كل عام، ويصوت عليها المجلس.

عادة ما يتم وصف برنامج عمل الحكومة بالإنشائي، ويكون محط انتقادات واسعة، وأصبح للرأي العام والشارع السياسي أهداف في برنامج عمل الحكومة بعد مرحلة الانتقادات السابقة، بضرورة أن يتضمن البرنامج أرقاما وتواريخ محددة لإنجاز ما تنوي الحكومة القيام به، ولكن دائما ما تبتعد الحكومة عن ذلك، وتعتبره بمنزلة قراءة عامة غير موضحة بالأرقام، لكي تبتعد عن المحاسبة الشعبية.

وما بين الاتهام بإنشائية البرنامج، وتعهدات الحكومة بسياسات عريضة غير مقنعة للشارع السياسي، نجد أن أعضاء السلطتين حاليا لديهم فرصة ذهبية للوصول إلى أرضية مشتركة في أول مواجهة بينهم، بهدف الوصول إلى مخطط عملي يسهل تنفيذه، بتعاون من الفريقين الحكومي والنيابي، فهل ينجحان في تلك المواجهة أم ستكون بداية لأزمة سياسية؟!

أضف تعليقك

تعليقات  0