من الرئاسية إلى البرلمانية.. خيارات صعبة أمام الناخب الفرنسي

" مناخات" فريدة من نوعها عاشتها وتعيشها فرنسا تحضيرا للانتخابات البرلمانية(الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ) المقررة في 11 و 18 يونيو. فالمعركة الانتخابية تأتي على أعقاب فوز إيمانويل ماكرون برئاسة الجمهورية مستفيدا مما أسماه المحللون والمراقبون " أزمة اليمين وتشتت اليسار"،

ومن النقمة (الداخلية والاوروبية) على مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن، القائلة بالخروج من أوروبا وباطلاق حملة ضد اللاجئين، وضد العالم الإسلامي.

السؤال الذي بدأ يطرح نفسه: اذا كان المرشح الشاب ماكرون(39 عاما) قد فاز برئاسة الجمهورية مع أنه لا يمثل أية قوة سياسية بارزة في المجتمع الفرنسي،

فهل أنه سينجح في تطبيق شعاره الذي أطلقه فور إعلان النتائج: "من الضروري بناء أغلبية برلمانية من أجل إجراء التغييرات التي تحتاجها فرنسا بشدة".

لكنه يعترف بأنها مهمة شاقة، مع العلم بأنه يضع رهانه على برامج الإصلاح الاقتصادي،

وقبل ذلك: على انشقاقات في صفوف كل من الحزبين الجمهوري والاشتراكي. وكان لافتا إعلان رئيس الوزراء السابق مانويل فالس عن الحزب الاشتراكي معلنا أنه سيدعم حركة الرئيس المنتخب في انتخابات مجلس النواب.

وفي الأوساط اليمينية فإن ارتباك "الجمهوري" كان من بين أسبابه اتهام المرشح فرنسوا فيون بجني أرباح وتوظيف زوجته وأبنائه.

لكن هذا كله قد لا يكون كافيا كي يحقق الحزب الصغير الذي يتزعمه ماكرون فوزا واضحا وصريحا في الانتخابات البرلمانية. والمعروف أن "إلى الأمام" هو حزب تشكل قبل نحو عام،

وغير ممثل في البرلمان، لكن زعيمه ماكرون يراهن، كما يبدو، على الجانب الاقتصادي في الداخل، معتبرا إياه "مشروعا ليبراليا تطوعيا يعتمد على العقيدة الليبرالية".

لكن هذا المشروع يلاقي معارضة لدى فئات واسعة من المجتمع، معتبرين أنه يكرس سيطرة أرباب المال.

وهو يراهن، على الصعيد الخارجي، على تكريس انتماء فرنسا لأوروبا ولكن مع تحسين في نمط إدارة الاتحاد الأوروبي. ومن السابق لأوانه الحكم على خيارات الناخب الفرنسي وما إذا كان سيعطي ماكرون ما يريده وهو تشكيل أغلبية متكافئة تضم مختلف الأطياف،

وبحسب بعض المحللين فإنه سيتوجب على الاشتراكيين والمحافظين والوسطيين الذين يرغبون في العمل مع ماكرون، التخلي عن أحزابهم القديمة، للانضمام إلى الأغلبية التي ستحدد - بحسب ماكرون - ملامح "نظام سياسي جديد ومبادئ الجمهورية التقدمية".

لكن، ماذا سيفعل رئيس الجمهورية في حال عدم فوزه بالأكثرية؟ المرجح هو نوع من تقاسم السلطات في صلب الدولة مع أحزاب أخرى لها ثقل في الجمعية الوطنية.

إذن، خيارات متعددة والحسم النهائي يعود إلى الناخب الفرنسي في نهاية المطاف. والفرنسيون يترقبون - ومعهم أوروبا والعالم - لمعرفة ما ستؤول إليه تداعيات التطور الفريد المتمثل في وصول شخص ليس من المشاهير أو من كبار القوم، إلى مقام الرئاسة، وعلى حساب رهانات الحزبين الكبيرين.

أضف تعليقك

تعليقات  0