"الديرم".. مستحضر تجميل وعلاج للنساء في الكويت قديما

(الديرم) مصدر من مصادر جمال المرأة العربية في القرن الماضي استخلصته من الطبيعة فضمنت لنفسها الصحة ودأبت على مضغه فأكمل جمالها وزين شفاهها بلون أحمر قانئ أغناها عن مستحضرات التجميل الصناعية التي تكاد لا تخلو من المواد الكيميائية.

وكلمة (ديرم) هي في الاصل مفردة لاتينية وإنكليزية تعني طبقة الجلد التي تحت البشرة وهي تطلق على اللحاء المستخرج من شجرة الجوز التي يعتقد أن أصلها يرجع الى بلاد فارس ثم انتقلت زراعتها الى جنوب شرق أوروبا مرورا بآسيا الصغرى حتى جبال الهملايا لتصل قرابة القرن الأول قبل الميلاد إلى منطقة حوض الأبيض المتوسط ولاسيما في لبنان الذي أصبح أحد أهم الدول المنتجة لخشب الجوز وثماره.

واختلفت الألقاب التي اطلقت على لحاء شجرة (الديرم) فهو (ديرم) في الكويت و (ديرمان) في السعودية و(عين الجمل) في مصر مرورا ب (زوز) تونس و(لوز خزانين) ليبيا وانتهاء ب (جرجع) في المغرب.

وكان (الديرم) يستورد من ايران والهند ويعد مكونا رئيسيا من مكونات زينة المرأة قديما في الكويت والخليج وأحد الأدوية الناجعة في علاج مشاكل الفم والأسنان حيث كانت المرأة تضع قطعة من الديرم في فمها وتقوم بمضغها حتى تصبح رطبة فتفرز مادة حمراء تصبغ بها شفاهها لتكسبهما لونا جميلا وانتفاخا قليلا كون الديرم لاذع (حار) في أغلب الأحيان ثم تقوم بفرك ما تبقى من قطعة الديرم على اللثة والأسنان لتنظيفها وتبييضها وحمايتها من التسوس.

وحول هذا الموضوع قالت الحاجة أم خالد إحدى نساء الكويت اللواتي عاصرن زمن الماضي الجميل في لقاء مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن (الديرم) كان يعد زينة الأمهات والجدات في الماضي حيث كان التجار يجلبونه من الدول المجاورة مثل إيران والعراق على هيئة أخشاب صغيرة جافة لونها بني غامق ليس لها رائحة لكنها حارة وتسبب لسعة عند مضغها وهو الأمر الذي يبين جودة قطع الديرم مؤكدة أن خشب الديرم كلما كان حارا وغامق اللون كلما أعطى نتائج أفضل على شفاه المرأة وأسنانها.

وحول طريقة استخدام قطعة (الديرم) أوضحت أم خالد إنها تقطع قطعا صغيرة وتمضغ حتى تصبح رطبة وبعدها تفرك على الأسنان خصوصا الأمامية وهكذا تصبغ الشفاه وذلك عن طريق عصر (الديرمه) عليها لتطلق المادة الصابغة وتعطي لون أحمر قانئ طبيعي وجميل.

وأوضحت ان بعض النساء قد يحتفظن بالديرمه داخل الفم وامتصاص الناتج منه من وقت لاخر ما يجعل عملية الاستعمال تستغرق مابين 5 إلى 60 دقيقة وتكتسب الشفاه اللون الفاتح او الداكن حسب مدة وضع الديرمه في الفم حيث إن مدة ثبات صبغة (الديرم) على الشفاه تبقى ما بين ثلاثة إلى أربعة أيام.

وأضافت أن استخدام المرأة لل (ديرم) قديما أفضل كثيرا لصحة الفم والاسنان واللثة من من فرشاة الأسنان والمعجون الصناعي المستخدمين في زمننا الحالي مؤكدة انها لم تستخدم هذه الفرشاة ولا تعرف كيفية استخدامها وفضلت البقاء على استخدام (الديرم) الذي اعتادت عليه قرابة 43 عاما.

ومثلما كان (للديرم) قديما دور تجميلي فانه كان ايضا علاجا للعديد من الأمراض لاسيما الجلدية منها فقد كان الديرم ينقع في الماء قديما ليستخرج منه اللون الأحمر ويخلط مع الحناء ما يكسب شعر المرأة لونا جميلا ولمعانا إلى جانب القضاء على قشرة الرأس ووقف تساقط الشعر.

أما زيت (الديرم) فيستخدم في علاج التجاعيد والهالات السوداء حول العين وفي تغذية البشرة ونعومتها وعلاج تشققات الشفاه وترطيبها وعلاج حالات الأكزيما خصوصا أنه يحتوي على حامض اللينوليك بنسبة تتراوح ما بين 12 الى 21 في المئة.

كما كان منقوع الديرم يستخدم قديما في علاج مسامير القدم وفي مكافحة حشرات المنزل من خلال رشه في شقوق المنزل وبيوت النمل للقضاء عليها.



أضف تعليقك

تعليقات  0