«البطاقة».. تسمية اقترنت بتوزيع مواد تموينية على الكويتيين إثر ركود اقتصادي

(كونا) -- مرت على الكويتيين قديما سنوات تخللتها أحداث مهمة أصبحت جزءا من تاريخ الكويت لأثرها الكبير وصداها الواسع الذي استمر حتى يومنا هذا ومن أشهرها سنة 1942 التي اشتهرت بتسميتها (سنة البطاقة).

أما تسميتها فتقترن بما خلفته الحرب العالمية الثانية التي اندلعت عام 1939 من آثار اقتصادية مدمرة على دول العالم ومنها الكويت التي عانت حينها ركودا اقتصاديا لم يشهد له مثيل أدى إلى ارتفاع الأسعار واختفاء السلع من الأسواق يوما بعد يوم حتى ضاقت الناس بسبل العيش.

وآنذاك تدارك حاكم الكويت المغفور له الشيخ أحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه الأمر وعقد اتفاقا مع الحكومة البريطانية لتزويد البلاد بكل السلع الاستهلاكية التي تغطي الحاجة من الأغذية والأقمشة وتم بموجبه تأسيس أول (دائرة تموين) في الكويت عام 1942 مهمتها توزيع المواد الغذائية على المواطنين وفق نظام البطاقات.

في السياق قال الباحث في التراث الكويتي هاني العسعوسي لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الخميس إن الفترة بين عامي 1939 و 1945 شهدت ارتفاع أسعار المواد الغذائية والبضائع في الكويت بسبب إغلاق الطرق البحرية المؤدية إلى الهند مما خلف شحا هائلا في البضائع التي كانت تأتي إلى الكويت.

وأضاف العسعوسي أنه نتيجة لهذه الأوضاع أمر حاكم الكويت آنذاك المغفور له الشيخ أحمد الجابر الصباح بإنشاء (دائرة التموين) التي تولت توزيع بطاقتين على المواطنين الأولى خصصت لدعم المواد الغذائية والثانية لتوزيع الأقمشة على الناس.

وأوضح أن المواد الغذائية التي شملتها البطاقة التموينية هي المواد المعيشية الأولية التي كانت سائدة في البلاد حينها مثل الأرز والطحين والسكر وهذا الأخير كان يشح في بعض الأوقات فيتم استبداله بمادة (الكر) أي أحد بدائل السكر رخيص الثمن يشبه التمر.

وذكر أن البطاقة لم تكن تقتصر آنذاك على المواد الغذائية فقط بل كانت هناك بطاقة أخرى لتوزيع الأقمشة المستوردة من الهند على المواطنين إذ خصص لكل فرد كويتي 6 ياردات من القماش وكانت (الياردة) تساوي (الوار) على جدول مقاييس وأوزان النظام الإنكليزي الذي كان متبعا في الكويت وباقي دول المنطقة.

وقال العسعوسي إن البضائع التموينية والأقمشة كانت توزع من خلال دكاكين مخصصة لها منتشرة في أنحاء البلاد موضحا أن إدارة التموين بقيت تقدم خدماتها للجميع حتى انتهت الحرب العالمية الثانية وانتفت معها الحاجة لأعمال الدائرة مع رفع الحظر عن الصادرات والواردات إلى البلاد وعودة الأمور إلى طبيعتها مما استدعى إنهاء عملها.

وبين أنه مع تطور الزمن وزيادة عدد السكان في الكويت تمت عام 1975 إعادة تفعيل العمل بنظام البطاقة التموينية مع اقتصارها على المواد الغذائية الأساسية فقط وذلك ضمن السلطة الإشرافية لوزارة التجارة الصناعة وفي السابع من شهر يناير 1975 بدأت أول عملية توزيع للمواد التموينية الشهرية على المواطنين.

أضف تعليقك

تعليقات  0