الاتحاد الدولي للصحفيين يشيد بحرية الصحافة في دولة #الكويت

أشاد مسؤول بارز في الاتحاد الدولي للصحفيين اليوم الاربعاء بواقع الصحافة في دولة الكويت مؤكدا ان حرية الصحافة بها باتت "تقليدا متبعا".

جاء ذلك في تصريح أدلى به مدير قسم السياسات والبرامج بالعالم العربي والشرق الأوسط في الاتحاد منير زعرور لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف الثالث من مايو من كل عام.

وقال زعرور ان "دولة الكويت رائدة منذ عقود في جودة الصحافة واحترافيتها وحريتها حيث باتت حرية الصحافة فيها تقليدا متبعا" موضحا ان حرية الصحافة في الكويت تسمح للصحفيين بالقيام بعمل أفضل بكثير مما يقوم به نظراؤهم في دول أخرى بالمنطقة.

بيد انه اكد في الوقت نفسه انه لا يمكن استثناء الكويت من آثار الأزمات في قطاع الإعلام موضحا انه خلال السنوات القليلة الماضية لم تتمكن صحف عدة في الكويت من الاستمرار واغلقت بسبب عدم قدرتها على مواكبة نموذج الصحافة المتغير رغم الانفتاح في المجال السمعي البصري مع إنشاء قنوات تلفزيونية جديدة.

على جانب آخر دعا زعرور الحكومات في العالم العربي الى الاستثمار بصورة أكبر في وسائل الإعلام المختلفة مثل وكالات الأنباء من أجل تعزيز الصحافة المهنية وحرية الإعلام في المنطقة.

وقال زعرور ان "هذا الأمر يشكل إحدى حملاتنا الرئيسية الهادفة لكيفية إقناع الحكومات بأن الإعلام المملوك للقطاع العام يجب ألا يبقى فحسب بل أن يزدهر أيضا".

وأوضح أن "السبب في ذلك هو مساعدة الحكومات على مواجهة مجال الأكاذيب والتزييف الجديد حيث انها إذا أرادت ذلك فهي ستحتاج للمزيد من الصحفيين المحترفين القادرين على التحقق من ذلك وإنتاج محتوى يلائم الناس".

وأضاف انه "يجب على الحكومات أن تستثمر في المنظمات الإعلامية ولكن أيضا في برامج تعليم المواطنين على الإعلام وحرية التعبير من أجل تمييز الحقيقة من الخبر الزائف".

وعن تطور حرية الصحافة في العالم العربي رأى زعرور ان "هذا الأمر معقد جدا" مضيفا أنه "لا يمكننا القول إن جميع دول المنطقة تسير على المستوى نفسه من التطور عندما يتعلق الأمر بحرية الصحافة إلا أن بعض الدول تقوم بعمل أفضل من غيرها وهذا يعود لعوامل مختلفة".

واعتبر ان هناك "مشكلات كبيرة" في الدول التي تشهد صراعات مثل سوريا والعراق وفلسطين واليمن مبينا ان هذا الوضع يقوض بشكل كبير قدرة الصحفيين على العمل بحرية بمجرد استهدافهم أو مهاجمتهم أو حتى قتلهم.

وذكر انه "منذ الحرب الأمريكية على العراق في عام 2003 حتى اليوم تعد المنطقة العربية واحدة من أخطر المناطق التي يعمل فيها الصحفيون" كاشفا عن أن الاتحاد الدولي للصحفيين يضع في هذا السياق موارده كافة ويبذل كل جهوده لتحسين الوضع كما يتحدث مع الحكومات لكي تتحمل مسؤوليتها في حماية الصحفيين.

وأضاف أنه في الاعوام الخمسة الأخيرة تحسنت سياسات حرية الصحافة من حيث الضمانات الدستورية والقانون في العالم العربي بشكل عام إلا أنها ساءت من الناحية العملية بسبب الصراعات والأزمات في المنطقة.

وتحدث زعرور عن التغيير في عادات الناس من حيث الطريقة التي يتلقون بها ما تبثه وسائل الاعلام او يتفاعلون معها وهو ما يخلق تحديات هائلة للصحافة "حيث ان وسائل الإعلام الاجتماعية مثل (تويتر) و(فيسبوك) و(إنستغرام) تتحدى أكثر المجتمعات ووسائل الإعلام تطورا في جميع أنحاء العالم".

وأضاف أن لذلك جانبين الأول هو أنها تقوض نموذج العمل الصحفي القائم على الإعلانات التي انتقلت الآن من الصحافة التقليدية إلى منصات وسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث "وهذا له تأثير شديد على الصحافة التي خسرت الكثير من إيراداتها".

وأكد زعرور أن الجانب الثاني يتمثل في وسائل الإعلام الاجتماعية التي أحدثت تغييرا في سلوك المواطنين "فلم يعودوا مجرد متلقين للأخبار بل بات بإمكانهم أن يتفاعلوا مع أنفسهم كمنتجين للأخبار" حيث يرون أن هذه المنصات الجديدة لوسائل التواصل الاجتماعي تمنحهم قوة جديدة تتمثل في وضع الأشياء التي يعتقدون أنها مهمة في جدول الأعمال.

وقال "قد يكون هذا شيئا إيجابيا لكن له مخاطره الخاصة وهي تشمل خطر حرية التعبير لدى الناس عن آرائهم سواء في المقاهي أو على وسائل التواصل الاجتماعي.. ولكن حقيقة أن هذه الآراء منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي لا يجعلها صحافة".

وذكر ان "هناك ارتباكا كبيرا عندما يعتبر الناس أن وجهات نظرهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي تشكل عملا صحافيا وبالتالي هذه قضية خطيرة بالنسبة إلينا وليست الصحافة اذ ان الصحافة مهنة وهي مبنية على التعليم والدراسات والمبادئ التوجيهية وعلى قدرة الصحفيين المحترفين على انتاج مواد".

وأشار الى انه "ببساطة تعتبر حرية التعبير حق الشخص في التعبير عن آرائه بينما تتمحور الصحافة حول الآخرين فتتولى إعداد التقارير للناس حول الناس وهذا يحتاج إلى الكثير من الأدوات مثل التدريب لأن الصحافة تقوم بخدمة للمجتمع وتتحمل مسؤولية كبيرة غير موجودة في المقابل على وسائل التواصل الاجتماعي".

واضاف زعرور "هنا أيضا تبرز مشكلة الأخبار المزيفة حيث ان الآراء أو الأخبار التي يتم بثها على وسائل التواصل الاجتماعي لا يتم التحقق منها وتنظيمها وهي مفتوحة" معربا عن الأسف "لأنه في المنطقة العربية كما هو الحال في مناطق أخرى يتم اختراق الأخبار الحقيقية بأخرى مزيفة لأنه يتم التعبير عنها من خلال الأفراد وهذا أمر خطير جدا".

وأشار إلى أن الاتحاد الدولي للصحفيين عقد في العام الماضي اجتماعه الإقليمي بالكويت بضيافة الحكومة وجمعية الصحفيين الكويتية حيث تضمن جزءا من النقاش موضوع حرية الصحافة في المنطقة العربية.

وأوضح "إننا نحاول تشجيع الحكومات على القول إنه يجب أن تنفتح ويجب أن تسمح بحرية الصحافة لأن ما قد يقوله الصحفيون يبقى أقل ضررا بكثير مما يقوله الناس على وسائل التواصل الاجتماعي".

وأعرب عن أمله في أن "تقود حكومة الكويت هذه العملية فنحن بحاجة إلى برامج ونحتاج إلى دعم للصحفيين لأنهم يواجهون تحديات مالية كبيرة فالصحافة تعمل من أجل الصالح العام ويجب على الحكومات أن تتدخل لمساعدتها على البقاء لأنه من دونها سيخسر المجتمع وستفقد الدول ركيزة رئيسية من الديمقراطية".

وفيما يتعلق بدور وكالات الأنباء قال زعرور "بما أن وسائل الإعلام الخاصة تخسر بسبب تراجع الإيرادات فمن المهم أن تكون وسائل الإعلام العامة أو وسائل الإعلام المملوكة للدولة قادرة على إفادة الناس وهي فرصة لتقديم خدمة جيدة للمجتمع".

ورأى أن قدرتها على توفير محتوى صادق أمر مهم "فبالنسبة لنا تعد وكالات الأنباء واحدة من المنظمات الإعلامية القليلة التي يمكنها مواصلة العمل دون خوف من الضغوط المالية ودون أن تتأثر بالمصالح الاقتصادية".

ويمثل الاتحاد الدولي للصحفيين الذي تأسس في بروكسل عام 1952 ما يصل الى 600 ألف صحفي في 140 دولة وهو يهدف إلى تعزيز العمل الدولي للدفاع عن حرية الصحافة والعدالة الاجتماعية.

أضف تعليقك

تعليقات  0