دماغنا يتغير مع تغير الفصول.. هذا ما أثبتته الدراسات العلمية الحديثة

مثلما تتحول الطبيعة وتتبدل بأربعة فصول جديدة فريدة كذلك حالنا.. نحن أيضاً نتحول ونتبدل بهذه الفصول والأصول التي تنمو بأعماقنا وتحرك مشاعرنا وتؤثر بنفسيتنا وتغير مزاجنا.. فالربيع بفستانه الأخضر وزهره المعطر يريح بالنا ويهدئ حالنا..

والصيف بشمسه الساطعة وحرارته الدافئة يقوي حيويتنا ويزيد نشاطنا..

والخريف بأوراقه الملونة ورياحه المتماوجة يثير سكوننا ويصفي صمتنا..

والشتاء بعواصفه المتراقصة وأمطاره المتناثرة يعزز تأملنا ويشحن إبداعنا..

كلما استقبلنا فصلاً جديداً نعدل طعامنا ونبدل لباسنا ونغير أغطيتنا لنتناغم مع حالة الفصل وحرارته..

لكن هل نعلم أن دماغنا يتغير أيضاً مع تغير الفصول وتبدلها؟؟

مثلما تتساقط أوراق الشجر في الخريف وتتفتح بتلات الورد في الربيع كذلك حال دماغنا..

فهو يتبدل ويتحول متناغماً مع تغير الفصول وتبدلها..

هذا ما بينته دراسة علمية جديدة نشرت في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم..

قام الباحثون في جامعة ” ليج ” في بلجيكا بدراسة العمليات الدماغية المرتبطة بالمعرفة والإدراك لدى 28 شاباً يتمتعون بصحة جيدة بأوقات مختلفة على مدار فصول السنة كلها..

في البداية وقبل البدء بالاختبارات تمت دعوة هؤلاء الشباب للمختبر لمدة أربعة أيام ونصف في كل فصل من فصول السنة بعيداً عن التأثيرات الفصلية الموسمية ” كضوء الشمس مثلاً ” مع تعريضهم لمستويات ثابتة من الضوء والحرارة الاصطناعيين..

كل هذا حتى يتأقلم المتطوعون مع هذا الجو الداخلي وللتأكد من عدم تأثرهم بالعوامل البيئية الخارجية..

بعدها تم تسجيل نشاطهم الدماغي بالتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي خلال اجتيازهم لاختبارين مختلفين مرتبطين بالملاحظة والتذكر..

من المثير للاهتمام أنه رغم إحراز المشتركين ذات النقاط طوال السنة لكن اختلفت الطرق التي استخدمها دماغهم لإتمام الاختبارات تبعاً لتغير الفصول..

لتتناغم الموجات الدماغية للمشتركين مع الموجات والذبذبات البيئية الموسمية..

تبين أن مستويات النشاط الدماغي المرتبطة باختبارات الانتباه بلغت ذروتها القصوى في شهر حزيران / يونيو بالقرب من الانقلاب الصيفي وكانت بأدنى مستوياتها في شهر كانون الأول / ديسمبر بالقرب من الانقلاب الشتوي..

فيما جاءت مستويات النشاط الدماغي المرتبطة باختبارات الذاكرة معاكسة تماماً..

فبلغت ذروتها القصوى في فصل الخريف وكانت بأدنى مستوياتها في فصل الربيع..

تشير هذه النتائج أنه بناءً على الفصل الذي نعيشه تقوم مناطق مختلفة في دماغنا بالعمل بجد من أجل المحافظة على وظائف دماغنا المعرفية والإدراكية..

يوضح الباحثون أن فيزيولوجيا دماغنا ووظائفه تتغير مع تغير الفصول والمواسم وهذا يعود لتغير مستويات السعرات الحرارية التي نتناولها..

بعيداً عن كون هذه النتائج تعود لتأثير العوامل الخارجية على أجسامنا كالشمس والطقس والحرارة..

يوضح العلماء البلجيكيون أن هذه النتائج دليل على وجود ساعة موسمية داخلية لدينا..

لا بد أن هذه الساعة تطورت لدى أجدادنا الأوائل لتساعدهم على التأقلم والتناغم مع العوامل الخارجية المتغيرة والمتبدلة..

يضيف الباحثون المشرفون على هذه الدراسة “عاش أجدادنا متصلين بأمنا الأرض موصولين بفصولها معتمدين على مواسمها كحال جميع أصدقائنا الحيوانات والنباتات لهذا ليس غريباً أن يتأثر دماغنا وتتغير أفكارنا مع تغير الفصول وتحولها.. ” بعد هذه النتائج المثيرة للاهتمام يشير الباحثون أن آلية حدوث هذه العملية لاتزال غير واضحة حتى الآن..

لكن الدراسات العلمية الحديثة بينت أن مستويات بعض الناقلات العصبية مثل السيروتونين وبعض البروتينات الدماغية المرتبطة بالتعلم تتغير بتغير الفصول..

في احدى هذه الدراسات تبين ارتباط تغير الفصول بتغير عاداتنا اليومية.. نحن نميل مثلاً لتناول المزيد من السعرات الحرارية بفصل الشتاء مقارنة مع فصل الصيف..

وفي دراسة علمية جديدة نشرت في مجلة nature communications ” ” ature communicationsتبين أن نشاط مورثاتنا يتغير مع تغير الفصول جنباً إلى جنب مع تغير مناعتنا..

كما أظهرت التجارب العلمية أيضاً تأثير الفصول على طباعنا ومزاجنا.. ليعاني بعضنا من الاضطرابات العاطفية كالحزن والاكتئاب في فصلي الخريف والشتاء..

يوضح العالم فانديفال المشرف على الدراسة البلجيكية ” من المحتمل أن يعود سبب معاناة بعضنا من الحزن والاكتئاب في فصلي الخريف والشتاء لشدة حساسيتنا للتغيرات الموسمية التي تنعكس على نشاطات دماغنا المرتبطة بالعمليات المعرفية والإدراكية..”

كل هذه الدراسات تؤكد لنا أننا وأمنا الأرض كل واحد كامل متكامل.. لا انفصال ولا انفصام بيننا..

أضف تعليقك

تعليقات  0