مقابر غير المسلمين القديمة في الكويت..شاهد تاريخي على التسامح والتعايش الفريد

كونا_ شهدت الكويت منذ نشأتها ككيان سياسي مستقل تعايشا فريدا من نوعه بين مختلف الأطياف الاجتماعية على اختلاف التوجهات والأديان فكانت البلاد ومازالت أرض السلام التي ضمت المسلم والمسيحي وحتى اليهودي في فترة من الفترات.

ولاكتمال صورة هذا التعايش كان لا بد من البحث في جانب مهم من جوانب حياة المسيحيين واليهود في الكويت متمثلا في المقابر الخاصة بهم حيث ذكر الباحث حمزة عليان في كتابه (المسيحيون في الكويت ) أنه لم يعرف على وجه الدقة عدد المقابر (للمسلمين وغير المسلمين) التي كانت موجودة في السابق في عموم الأراضي الكويتية.

ووفق كتاب عليان فإن هناك من يذكر أن عدد تلك المقابر بلغ 75 مقبرة في حين توثق إدارة شؤون الجنائز في بلدية الكويت وجود 67 مقبرة في المحافظات الست.

ولفت عليان إلى ما أفاد به الباحث الكويتي محمد النفيسي في دراسة استطلاعية حول مواقع المقابر الأولى في مدينة الكويت وجود ما يزيد على 23 مقبرة في مدينة الكويت مقسمة إلى (عامة وقديمة) و(مجهولة ومندثرة) و(مقيبرات) مجهولة ومؤكدة المكان -المقيبرة تصغير لكلمة مقبرة وتدل على صغر المساحة- وأخرى (مجهولة غير مؤكدة المكان).

وأضاف أن خريطة الباحث النفيسي القديمة أكدت وجود ثلاث مقابر لغير المسلمين في الكويت قديما منها اثنتان للمسيحيين وواحدة لليهود كما كانت توجد مقبرة للبوذيين.

وأوضح عليان أن من أقدم مقابر المسيحيين في الكويت هي المقبرة التي توجد بجوار (مجمع الخليجية) في منطقة شرق واختلف الباحثون في ماهيتها حيث يطلق عليها البعض مقبرة اليهود بينما تؤكد شواهد القبور المدفونة فيها أنها مقبرة للمسيحيين.

وذكر في هذا الصدد أن هذه المقبرة وجد فيها قبر ثاني معتمد بريطاني عمل في الكويت هو الكولونيل شكسبير الذي توفي عام 1915 إضافة الى قبر الطبيب البريطاني المشهور المشرف على مستشفى الإرسالية الأمريكية في الكويت قديما شارلز ستانلي ماليري وقد أغلقت تلك المقبرة عام 1948.

وأضاف أن مقبرة المسيحيين الثانية هي (مقبرة الأحمدي) التي أنشئت عام 1950 بعد تزايد أعداد العاملين المسيحيين في شركة نفط الكويت وأغلقت عام 1960 ويذكر أن جثمان الوكيل السياسي البريطاني في الكويت الكولونيل هارولد ديكسون ووري فيها في يونيو عام 1959.

وبين أن هناك مقبرة صغيرة قديمة للمسيحيين كانت توجد في (منطقة الصليبيخات) وأغلقت عام 1975 أما (المقبرة المسيحية الجديدة) فقد افتتحت عام 1961 وهي تعتبر المقبرة الوحيدة التي مازالت تعمل وتقع خلف المقبرة الجعفرية بمنطقة الصليبيخات أيضا.

وأوضح أن المقبرة المسيحية الجديدة أو كما يطلق عليها رسميا في الكويت ب (مقابر غير المسلمين) تضم معظم الطوائف المسيحية مثل الأرثوذكس والبروتستانت والكاثوليك والأرمن وغيرهم إلى جانب ركن خاص للمتوفين من الطائفة البهائية وركن آخر لدفن الأطفال المسيحيين.

وأشار عليان إلى أن بلدية الكويت تتكفل بتوفير سيارة نقل الموتى للمتوفين من جميع الجاليات والديانات وأيضا حفر القبر وتقديم الصندوق الخشبي (التابوت) لفقراء المسيحيين الذين لا يقدرون على دفع قيمته والتي قد تصل لأكثر من 600 دينار كويتي حسب نوعية الخشب والمواصفات.

وأضاف أن المقبرة المسيحية تحولت إبان فترة الاحتلال العراقي للكويت عام 1990 إلى مخابئ أسلحة لجنود النظام العراقي الذين أصدروا قرارا بمنع دفن الموتى فيها في فترة ما بعد الظهر ليتسنى لهم تخزين السلاح فيها وقد عثرت بلدية الكويت على كميات كبيرة منها في الأسابيع الأولى لتحرير البلاد.

أما (مقبرة اليهود) القديمة التي يعتقد بأنها المقبرة الحقيقية للطائفة اليهودية التي كانت تعيش في الكويت في عشرينيات القرن الماضي قال إن أكثر الدراسات والآراء ترجح أنها كانت في (فريج البلوش) بمنطقة شرق وتحديدا في شارع خالد بن الوليد خلف (مقبرة مدوه) قرب المعهد الديني القديم وهي من دون سور ويبلغ طولها حوالي 100 متر وعرضها 50 مترا ولا توجد فيها شواهد للقبور.

وأشار عليان في كتابه إلى أنه كانت توجد في الكويت قديما مقبرة للبوذيين وتقع قرب مقبرة الصليبيخات وأغلقت عام 1970.

أضف تعليقك

تعليقات  0