الكويت تشارك الأمم المتحدة والعالم غدا الاحتفال باليوم العالمي للمرأة

كونا - تشارك الكويت الأمم المتحدة والعالم الاحتفال باليوم العالمي للمرأة الذي يصادف يوم غد الجمعة ويحمل هذا العام شعار (نطمح للمساواة.. نبني بذكاء.. نبدع من أجل التغيير).


وكانت الأمم المتحدة قد تبنت عام 1975 الثامن من مارس كل عام يوما عالميا للمرأة معتبرة إياه فرصة متاحة للتأمل في التقدم المحرز والدعوة للتغيير وتسريع الجهود الشجاعة التي تبذلها نساء العالم وما يضطلعن به من أدوار استثنائية في صنع تاريخ بلدانهن ومجتمعاتهن.


وأكدت الأمم المتحدة في رسالتها بهذه المناسبة أن "موضوع هذا العام يركز على طرق ابتكارية تمكننا من النهوض بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة لاسيما في مجالات نظم الحماية الاجتماعية وإمكانية الحصول على الخدمات العامة والبنية التحتية المستدامة".


وأضافت أنه "استنادا إلى التوقعات الحالية لن تكفي التدخلات القائمة لتحقيق المساواة في العالم بحلول عام 2030 لذا فالحلول الإبداعية التي تغير من مسارات العمل التقليدية هي محورية لإزالة الحواجز البنيوية وضمان عدم استثناء أي امرأة أو فتاة".


من ناحيتها أثبتت المرأة في الكويت من خلال تاريخها الحافل بالإنجازات دورها الريادي والفاعل في مسيرة التنمية التي تشهدها البلاد في شتى مجالات الشأن العام والمجتمع والاقتصاد والسياسة وغيرها.


ففي مرحلة ما قبل النفط أدارت المرأة بنجاح وجدارة شؤون أسرتها الصغيرة واقتصادياتها عند غياب رب الأسرة أشهرا طويلة في رحلة الغوص والسفر بحثا عن الرزق وبعد النفط انخرطت المرأة الكويتية في معاهد العلم والتحقت بالوظائف إلى جانب الرجل.


وساعدت عوامل عدة المرأة الكويتية ومهدت لها طريق تحقيق هذا النجاح وفي مقدمتها تطور المنظومة التشريعية والاجتماعية التي أتاحت الفرصة أمام العديد من الكفاءات النسائية في البلاد لتتبوأ أعلى المراكز محليا وإقليميا ثم يأتي دور نظيرها الرجل الذي ساندها لنيل كل حقوقها لاسيما السياسية منها.


وعلى الرغم من العثرات والصعاب فإن نجاحات المرأة الكويتية أكسبتها الريادة والسبق على مستوى الخليج لما وصلت إليه من مناصب قيادية ووظيفية متعددة.


ولم يقف اهتمام الكويت بالمرأة عند نقطة الحقوق السياسية فحسب بل تعداه الى كل ما يتعلق بالمرأة اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا وهو ما نص عليه الدستور عام 1962 عندما كفل حقوق الأمومة والطفولة في المادة التاسعة منه وشدد على حمايتها من العنف من خلال قانون الأحوال الشخصية كما كفل لها حق الترشح والانتخابات في الجمعيات الأهلية والتنظيمات التعاونية التي تمثل محورا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الدولة.


وكانت المطالبات والاقتراحات بمنح المرأة الكويتية حقوقها السياسية كاملة قد بدأت منذ عام 1970 إبان التمهيد لانتخابات مجلس الأمة 1971 - 1975 وذلك من أجل إعطاء المرأة حقوقها السياسية كاملة.


وأدت المرأة الكويتية دورا كبيرا إبان الغزو العراقي للكويت في أغسطس عام 1990 إذ وقفت في صف الرجل لمقاومة الاحتلال فمنهن من استشهدت ومن أسرت بل استشهدت 82 امرأة وكانت سناء الفودري أول شهيدة على تراب الوطن ولحقتها أسرار القبندي وبقية شهيدات الوطن.


وشغلت المرأة في الكويت العديد من المراتب القيادية فأصبحت وزيرة ووكيلة وزارة ومديرة جامعة وسفيرة وتم انتخابها شعبيا لعضوية مجلس الأمة إضافة إلى خوض تجارب ناجحة في القطاع الخاص حتى تمكنت من حجز مواقع متقدمة إقليميا ودوليا بترؤسها وإدارتها لشركات اقتصادية عملاقة.


وحققت المرأة انتصارا سياسيا كبيرا حينما وافق مجلس الأمة في يوم 16 مايو 2005 وخلال جلسة ماراثونية على الاقتراح بقانون المقدم من الحكومة بتعديل نص المادة الأولى من قانون الانتخاب بما يسمح للمرأة بممارسة حقها في الترشح والانتخاب.


وبدأت أولى خطوات القيادة الكويتية في تمكين المرأة من تبوؤ مكانها الصحيح على خريطة العمل والتنمية في البلاد حينما أعلن مجلس الوزراء في شهر يونيو عام 2005 اختيار المهندسة فاطمة سعود الصباح والمهندسة فوزية محمد البحر لعضوية المجلس البلدي.


وفي الشهر ذاته دخلت المرأة الكويتية وللمرة الأولى ضمن التشكيل الوزاري في البلاد عندما أعلن مجلس الوزراء اختيار الدكتورة معصومة المبارك لشغل منصب وزير التخطيط ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية.


وفي أبريل عام 2006 مارست المرأة الكويتية للمرة الأولى حقها السياسي ترشحا وانتخابا عندما أعلنت المهندسة جنان رمضان ترشحها في الانتخابات التكميلية لعضوية المجلس البلدي عن دائرة سلوى الانتخابية.


وفي مجلس الأمة 2008 تقدمت 27 امرأة بطلب الترشح رسميا لانتخابات المجلس ورغم عدم تمكنهن من تحقيق الفوز فإن الممارسة الفعلية أكسبت المرأة الكويتية مزيدا من الخبرة التي أهلتها للفوز في مجلس 2009.


ففي ذلك المجلس استطاعت المرأة الكويتية أن تحقق نصرا في الانتخابات فاق جميع التوقعات بفوز أربع مرشحات بمقاعد مجلس الأمة هن الدكتورة معصومة المبارك والدكتورة سلوى الجسار والدكتورة أسيل العوضي والدكتورة رولا دشتي.


واستمرت المرأة الكويتية في خوض غمار العملية السياسية في البلاد إذ أصبح وجود المرأة في التشكيل الوزاري أمرا ضروريا فلم يخل تشكيل وزاري منذ عام 2006 وحتى عام 2018 من وجود وزيرة أو اثنتين ضمن أي حكومة.


وعلى صعيد متصل اعتلت المرأة الكويتية أعلى المناصب القيادية فشغلت الدكتورة رشا الصباح منصب أول وكيلة وزارة في عام 1993 لوزارة التعليم العالي كما شغلت نبيلة الملا منصب أول سفيرة للكويت لدى جمهورية زمبابوي وجنوب أفريقيا في عام 1993 وفي عام 2003 توجت السفيرة الملا مندوبا دائما للكويت في الأمم المتحدة لتصبح بذلك أول سفيرة عربية مسلمة في الأمم المتحدة كما تولت رئاسة (مجلس أمناء المركز الثقافي الإسلامي) في نيويورك إضافة إلى الدكتورة فايزة الخرافي التي تقلدت منصب مديرة جامعة الكويت.


ولا يمكن نسيان دور المهندسة سارة أكبر التي عرفها العالم بأسره عندما ارتدت الخوذة الواقية واقتحمت النيران التي أشعلها الاحتلال العراقي في آبار النفط الكويتية إبان اندحاره وساهمت مع زملائها المهندسين الكويتيين والأجانب في إطفاء حريق الآبار.


وعلى الصعيد الدولي نالت لولوة القطامي لقب سفيرة من منظمة اليونيسكو للسنة الدولية لمحو الأمية عام 1990 وشغلت منصب مديرة كلية البنات للشؤون الإدارية حتى عام 1994 وهي إحدى مؤسسات المجلس العربي للطفولة.


وفي وزارة الإعلام اعتلت أمل مجرن الحمد منصب الوكيل المساعد لشؤون الإعلام الخارجي كما اعتلت إقبال الاحمد منصب رئيس تحرير وكالة الأنباء الكويتية (كونا) في ديسمبر 1998.


ولابد من الإشارة إلى عدد من النساء الكويتيات اللاتي قدمن اختراعات أفادت البشرية من مثل الدكتورة فوزية الكندري وشيخة الماجد صاحبة اختراع (القلم الإلكتروني للمكفوفين) وغيرهن الكثيرات.


واستطاعت المرأة الكويتية تسطير النجاحات في مختلف الأماكن التي تقودها تاركة بصمتها في مختلف المجالات ومؤكدة فعلا أنها نصف المجتمع الذي لا يمكن الاستغناء عنه أو تهميشه.

أضف تعليقك

تعليقات  0