عبد الصمد: قضية البدون مشكلة حقيقية أمنية واجتماعية وسياسية يجب مواجهتها

اعتبر النائب عدنان عبد الصمد أن الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية ساهم في تعقيد القضية ولم يقدم أي حلول.


وقال عبد الصمد في تصريح بالمركز الإعلامي بمجلس الأمة إن اسم الجهاز يتسع ليشمل حتى الأجانب مخالفي الإقامة وبالتالي هناك خطأ في التسمية.


ولفت عبد الصمد إلى أن هناك مشكلة حقيقية أمنية اجتماعية وسياسية يجب مواجهتها بتدخل من رئيس الوزراء، وخاصة أن القضية تخص 4 أجيال موجودين من 50 سنة بالكويت.


وأضاف "هناك ناس يعملون من 4 عقود في أجهزة حساسة في الداخلية والدفاع والحرس وغيرها فكيف تأتي وتقول إنهم مقيمون بصورة غير مشروعة، هذا غير منطقي".


وأشار إلى أنه حتى في التوظيف للمدرسين والممرضين وغيرهم نبهنا وقلنا عندكم فئة متشابكة مع النسيج الاجتماعي الكويتي وإذا عيناهم أفضل بكثير وأقل تكلفة وأكثر أمنًا من خلال تخفيف نسبة الوافدين.


وشدد على أن المشكلة ليست في التجنيس وإنما في المطالبة بأبسط الحقوق الإنسانية التي يدعي الجهاز أنه وفرها وهذا غير صحيح.


ولفت إلى أن قرار مجلس الوزراء بتأسيس الجهاز يقضي بأن تكون مهمته استكمال الخدمات التي يحتاجها البدون وهذا معناه أن هذه الخدمات كانت موجودة ولم يستحدثها الجهاز.


وقال إن لجنة الميزانيات أقرت مبلغ 4 ملايين دينار لصندوق التعليم وكنا نطالب بزيادتها إلى 6 ملايين لتخدم 120 ألف شخص أبناؤهم يحتاجون إلى التعليم، إضافة إلى تعيين المراسلين والممرضين تم إقرارها أيضًا في اللجنة.


وتساءل عبد الصمد "عندما يقول الجهاز إنه يأخذ 24 مليون دينار من بيت الزكاة فان ذلك يثير تساؤل عن علاقة الجهاز ببيت الزكاة ولماذا يأخذ منه مالًا؟ وأوضح أن عدد غير محددي الجنسية بلغ 110 آلاف يمثلون 10% من الشعب الكويتي ولا يحصلون على حقوقهم .


وأكد أن القضية تتعلق بالخدمات الإنسانية للبدون، والقانون المقترح في لجنة حقوق الإنسان لا يزيد عن الحقوق الأساسية.


وتطرق عبد الصمد إلى تشكيل إدارة الجهاز المركزي وقال إن الجهاز له مجلس إدارة برئاسة وزير الداخلية وله أمانة وجهاز إداري لكن كل هذا اختزل في شخص نائب رئيس مجلس الإدارة؟ ونتساءل "أين رئيس مجلس الإدارة وما دوره وهو المكلف بإبلاغ مجلس الوزراء تقارير عن الجهاز"؟ وقال عبدالصمد " قرار تأسيس الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية ينص على أن يتولى رئيس مجلس الإدارة تقديم تقارير إلى مجلس الوزارء، ولكن عندما قدمت سؤالًا برلمانيًّا بهذا الخصوص تبين أنه لا يوجد أي تقرير قدم إلى مجلس الوزراء، وفي المقابل يقول رئيس الجهاز إنه يقدم تقارير شفوية بينما المفترض أن يقول تقارير دورية بما تم عمله".


وأكد عدم صحة ما ذكره رئيس الجهاز المركزي عن قدرة (البدون) على سحب المبالغ من البنوك لأنه في سبيل ذلك يجب أن تكون لديهم بطاقات صالحة، مبينًا أن هذه البطاقات لا تصدر إلا وفقًا لشروط رئيس الجهاز المركزي والضغط على هؤلاء للإقرار بالتبعية لجنسيات أخرى.


وأضاف " القضية الأخرى هي تعميم التزوير، والمفترض أن يحال من يكتشف بحقه التزوير إلى المحكمة وتطبق عليه الأحكام القضائية، لكن لا يجب أن يعمم الأمر بأن كل (البدون) مزورون ويخفون جنسياتهم".


ورأى أن حديث الجهاز المركزي عن أنه قلص عدد البدون من 220 ألفًا إلى 110 آلاف شخص غير صحيح لأن عددهم كان قبل إنشاء الجهاز 110 آلاف شخص.


وأكد أن الجهاز المركزي في بداية إنشائه منح 5 سنوات لمعالجة القضية ولكنه لم يتمكن من ذلك وتم التمديد له وكذلك لم يتمكن من معالجة القضية بل على العكس من ذلك فإنه يعقد الأمور.


وتمنى من المعارضين لقانون الحقوق المدنية والاجتماعية لفئة (البدون) ألا ينظروا نظرة سلبية للقانون وأن يقرؤوا القانون قراءة مستفيضة حتى يروا أنه تقنين لأبسط حقوق الإنسان وما يمكن من خلاله تسيير حياته البسيطة وحتى لا يتم التعامل معه بشكل شخصي يضطر النواب لتخليص معاملاتهم.


وطالب المعترضين على القانون أن يجلسوا مع (البدون) ويطلعوا على معاناتهم وآلامهم، مؤكدًا أن الكثير من أبناء هذه الفئة يلجؤون إلى اللجان والجهات الخيرية من أجل دراسة وعلاج أبنائهم.


ولفت إلى أن ممثل الجهاز المركزي يقول إنه تم توفير السكن لمجموعة من البدون بينما الواقع هو أنه قبل إنشاء الجهاز كانت وزارتا الداخلية والدفاع تقومان بتوفير السكن لمنتسبيهما، مؤكدًا أن هناك بعض المنازل يسكنها أكثر من 40 شخصًا.


وشدد على أن (البدون) جزء من النسيج الاجتماعي الكويتي وعندما تتم طمأنتهم سيزيد انتماؤهم لهذه الأرض الطيبة، رافضًا التعامل معهم بأسلوب الضغط واضطرارهم إلى الحصول على الجوازات المزورة.


وأكد أن مسؤولين في الأجهزة الحكومية وجهوا البدون إلى المكاتب التي تبيع الجوازات المزورة من أجل منحهم الإقامة في الكويت، وهؤلاء المسؤولون أنفسهم يعرفون أن الجوازات مزورة، مشيرًا إلى أن من عدلوا أوضاعهم بجوازات مزورة أصبحوا معلقين فلا هم من الجنسيات التي اشتروا منها الجوازات المزورة ولا هم بدون.


وطالب بإجراء تحقيق لمعرفة المسؤولين الحكوميين الذين أرشدوا ووجهوا (البدون) إلى الجهات التي تبيع الجوازات المزورة.


وقال "يجب أن تحل هذه المشكلة الإنسانية، وإذا كان هناك من يتعنت ويمتنع عن حلها ويريد تعقيد القضية لأي منطلق من المنطلقات فيجب أن يواجه، وأعتقد أن ظلم الناس وإنصافهم موضوع مهم جدًّا شرعيًّا ووطنيًّا وإنسانيًّا وإذا لم يحل الحد الأدنى من هذه المشاكل الإنسانية، فالمساءلة السياسية تكون مستحقة".

أضف تعليقك

تعليقات  0