"البريطاني للشرق الأوسط".. أول بنك عرفته الكويت بأربعينيات القرن الماضي

ترسيخا للمكانة الاقتصادية والتجارية التي حظيت بھا الكويت قديما كان لابد ان يتكلل ھذا الحضور الاقتصادي المميز بوجود مصرف يلبي حاجة التجار والمواطنين وتعاملاتھم المصرفية ولعل اولھا البنك البريطاني للشرق الاوسط. ففي عام 1942


تم افتتاح الفرع الاول للبنك البريطاني للشرق الاوسط في الكويت تحت مسمى (المصرف الامبراطوري الايراني المؤسس في انجلترا) علما بأن محطات البنك الاولى كانت في ايران والعراق ومن ثم اختيرت الكويت كمقر ثالث للبنك.


وحول ھذا الموضوع قال الباحث في التراث الكويتي محمد جمال في لقاء مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم الخميس انھ في عام 1941 عقدت مفاوضات بين ادارة البنك والشيخ احمد الجابر الصباح حاكم الكويت آنذاك لافتتاح اول فرع للبنك في البلاد.


واوضح جمال ان ادارة البنك اشترطت الحصول على فترة امتياز لمدة 25 عاما لكن الشيخ احمد الجابر بعد مراجعة مستشاريھ وافق على منح البنك فترة تمتد خمس سنوات قابلة للتجديد 20 عاما اخرى بعد ان يثبت جدارتھ في تقديم الخدمات المميزة للمواطنين.


وافتتح اول مقر للبنك بتاريخ 28 فبراير 1942 بوسط منطقة (سوق التجار) بعد دمج عددا من المحال التجارية المجاورة لدكان المرحوم عبدالله صالح وضم بعض (المدابس) - معامل صنع مستخلص التمر (الدبس) - والواقعة خلف تلك المحال اليھا لتشكل مقر البنك الجديد في حين تم بناء خزينة اسمنتية محكمة لحفظ الاموال وكانت عبارة عن غرفة ذات باب حديدي داخل المبنى. وافاد بأنھ في عام 1950 تم تغيير اسم البنك الى (البنك البريطاني لايران والشرق الاوسط) وبعد حوالي ثلاث سنوات تم تغيير الاسم مرة اخرى الى (البنك البريطاني للشرق الاوسط).


واشار جمال الى ان من اھم الانشطة التي قام بھا البنك في سنواتھ الاولى فتح الحسابات الجارية واستلام ايداعات العملاء على شكل امانات وبعد فترة اتاح خدمة القروض للتجار تصل الى 100 الف روبية بفائدة تبلغ خمسة في المئة.


وذكر انھ في عام 1946 بدأ البنك ينشط في فتح الاعتمادات المستندية اذ بدأ تجار الكويت في استيراد البضائع مباشرة من اوروبا وامريكا بعد ان كانت تستورد من الھند مشيرا الى ان اول من قام بفتح الاعتمادات عن طريق البنك محليا ھو المرحوم محمد حمود الخالد عام 1946 وكان قبل ذلك يقوم بفتح الاعتمادات في فرع البنك البريطاني في البصرة أثناء الحرب العالمية الثانية.


واضاف ان القنصلية البريطانية في ذلك الوقت كانت تقوم بإصدار تراخيص استيراد لتجار الكويت وتزودھم بكتاب للبنك البريطاني تطلب اليھ بيعھم الجنيھات الاسترلينية لاستيراد البضائع من بريطانيا او الولايات المتحدة او غيرھا من الدول.


وقال الباحث في التراث الكويتي ان نشاط البنك في ذلك الوقت لم يكن يشمل قبول الودائع بل كانت الاموال توضع امانات لمن لا يرغب في فتح حساب جار مقابل تزويده بسند بالمبلغ المتبقي اما اغلبية التجار فكانت لديھم حسابات جارية لدى البنك وكانت الاموال تحفظ في خزانة كبيرة تم بناؤھا من الكونكريت لھا مفتاحان احدھما بيد مدير البنك والثاني لدى احد الصرافين وھو عبدالله سنان ومن بعده منصور الصراف.


واضاف ان عدد الحسابات الجارية في البنك البريطاني كان محدودا وھو يعتمد على طريقة تسجيل الحساب ابجديا بالاسم العائلي للمودع بحيث تم تقسيم الحسابات الجارية الى جزأين يبدأ الاول من حرف (أ) الى حرف (ل) والثاني من حرف (م) الى (ز) وھو تقسيم مبني على الحروف اللاتينية ويشرف على كل قسم من ھذه الحسابات احد الصرافين.


واوضح جمال ان البنك البريطاني استمر في تقديم خدماتھ للمواطنين من ذلك المقر القديم في سوق التجار حتى نوفمبر 1949 بعدھا تم نقلھ الى مقره الجديد في ساحة الصفاة والذي شيد على ارض مملوكة للشيخ احمد الجابر الصباح.


وافاد بأنھ تم افتتاح المقر الجديد في احتفال كبير حضره المرحوم الشيخ احمد الجابر والقنصل البريطاني في الكويت آنذاك وعدد من تجار واعيان الكويت وكان ذلك المقر اول مبنى مكيف بشكل مركزي في الكويت

أضف تعليقك

تعليقات  0