المجلس التشريعي الأول 1938



رأي الكويتيون عام 1938م، وتحت تأثير ظروف داخلية وخارجية بضرورة إدخال تعديل جوهري على نظام الحكم، ليصبح حكما نيابيا ديمقراطيا ،وتعد هذه المرحلة من أهم المراحل في تطور النظام الدستوري في الكويت وتاريخه السياسي. وتجددت في ذات العام رغبة الشعب الكويتي للمشاركة بالحكم بشكل اكبر من أجل عمل إصلاحات في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

ويمكن إجمال أهم المعطيات التي أدت إلى قيام المجلس التشريعي الأول (2/7/1938م إلى 21/12/1938 م )هي:

1ـ قصور في إدارة مرافق البلاد وارتفاع الضرائب ،وعدم إنشاء الخدمات والمرفق الحيوية.

2ـ تعرف الكويتيون على بعض معالم الديمقراطية الحديثة من خلال انتخابات دوائر البلدية والمعارف والصحة والأوقاف، مما أسهم في بلورة مفهوم المشاركة الشعبية.

3ـ تأثر بعض المبتعثين للدراسة خارج الكويت بالتيار القومي في بعض البلدان العربية وكانت النزعة القومية عندهم تسير جنبا إلى جنب مع المطالبة بالتحرر والوحدة والديمقراطية.

وفي إطار السعي لإنشاء مجلس تشريعي أنشأ بعض تجار البلد تجمعا تحت مسمى (الكتلة الوطنية )أهدافه:

1ـ المطالبة بقيام مجلس تشريعي على أساس انتخابات حرة نزيهة.

2ـ تمتع المجلس بكافة الصلاحيات للإشراف على تنظيم شئون الإمارة.

وبناء على هذه الأهداف أجرت الكتلة الوطنية العديد من اللقاءات مع الكابتن دي غور DE GAURY الوكيل السياسي البريطاني في الكويت، وورد وقتها خطاب من المقيم البريطاني في الخيلج يطلب فيه من الوكيل السياسي البريطاني في الكويت إبلاغ رسالة شفهية إلى الحاكم تدعوه إلى إيجاد صيغة يتم بموجبها إشراك المواطنين في الحكم. وحين علم أعضاء الكتلة الوطنية بفحوى الرسالة اختاروا ثلاثة ممثلين لهم ليرفعوا رسالة للشيخ احمد الجابر تضمنت رغبة المشاركة في تسيير أمور البلاد، اعتمادا على أن أساس المبايعة هو جعل الحكم شوريا بين الحاكم والمحكوم، وأن التطور في مختلف جوانب الحياة يحتم الأخذ بمبدأ الشورى، فاستجاب الحاكم لرغبتهم وقرر إجراء الانتخابات، وأيده على ذلك نائبه الشيخ (عبدالله السالم الصباح).
في اليوم التالي لموافقة الأمير على إجراء الانتخابات تم إعداد قائمة تضم 320 ناخبا تم استدعاؤهم للإدلاء بأصواتهم لانتخاب 14 عضوا من بين 20 مرشحا تقريبا وبعد فرز الأصوات فاز بالعضوية كل من :

1ـ عبدالله حمد الصقر
2ـ محمد ثنيان الغانم
3ـ يوسف بن عيسى القناعي
4ـ السيد على السيد سليمان
5ـ مشعان الخضير الخالد
6ـ حمد الداود المرزوق
7ـ سليمان خالد العدساني
8ـ عبد اللطيف محمد ثنيان الغانم
9ـ يوسف الصالح الحميضي
10ـ مشاري حسن البدر
11ـ سلطان إبراهيم الكليب
12ـ صالح عثمان الراشد
13ـ يوسف مرزوق الداود
14ـ خالد عبد اللطيف الحمد


وتم اختيار الشيخ(عبدالله السالم الصباح) رئيسا للمجلس.
بعد أن باشر المجلس مهماته قام بصياغة مشروع دستور في الأسبوع الأول من يوليو 1938م يحدد فيه اختصاصات المجلس التشريعي وحاز المشروع على إجماع أعضائه وتم رفعه للأمير للمصادقة عليه بتاريخ 9 يوليو 1938 فجاءت صيغة الدستور النهائية على النحو التالي:

بسم الله الرحمن الرحيم

نحن حاكم الكويت:ـ

بناء على ما قرره مجلس الأمة التشريعي ، صادقنا على هذا القانون في صلاحية المجلس التشريعي وأمرنا بوضعه موضع التنفيذ:

المادة الأولى: الأمة مصدر السلطات في هيئة نوابها المنتخبين.

المادة الثانية:على المجلس التشريعي أن يشرع القوانين الآتية:

1ـ قانون الميزانية: أي تنظيم جميع واردات البلاد ومصروفاتها وتوجيهها بصورة عادلة إلا ما كان من أملاك الصباح الخاصة فليس للمجلس التدخل (فيها).
2ـ قانون القضاء: والمراد به الأحكام الشرعية والعرفية بحيث (هيأ لها نظام يكلف تحقيق العدالة بين الناس.
3ـ قانون الأمن العام: والمراد به صياغة الأمن داخل البلاد وخارجها إلى أقصى الحدود.
4ـ قانون المعارف : والمراد به سن قانون للمعارف تنهج فيه نهج البلاد الراقية.
5ـ قانون الصحة: والمراد به سن قانون صحي يقي البلاد (وأهلها ) أخطار الأمراض والأوبئة أيا كان نوعها .
6ـ قانون العمران: وهو يشمل تعبيد الطرق خارج المدينة وبناء السجون وحفر الآبار وكل ما من شأنه تعمير البلاد (داخل المدينة وخارجها).
7ـ قانون الطوارئ: والمراد به سن قانون في البلاد لحدوث أمر مفاجئ يخول السلطة حق تنفيذ الأحكام المقتضية صيانة الأمن في البلاد.
8ـ كل قانون آخر تقتضي مصلحة البلاد تشريعه.
المادة الثالثة: مجلس الأمة التشريعي مرجع لجميع المعاهدات والامتيازات الداخلية والخارجية وكل أمر يستجد من هذا القبيل لا يعتبر شرعيا إلا بموافقة المجلس وإشرافه عليه .
المادة الرابعة: بما أن البلاد ليس فيها محكمة استئناف فإن مهام المحكمة المذكورة بمجلس الأمة التشريعي حتى تشكل هيئة مستقلة لهذا الغرض.
المادة الخامسة: رئيس مجلس الأمة التشريعي هو الذي يمثل السلطة التنفيذية في البلاد.

تحرر يوم الجمعة الحادي عشر من جمادى الأولي عام ألف وثلاثمائة وسبعة وخمسين هجرية الموافق (الثامن) من جولاي عام ألف وتسعمائة وثمانية وثلاثين ميلادي.
حاكم الكويت
أحمد جابر الصباح

وبذلك يكون المجلس قد وضع أول دستور ينظم الحكم في البلاد وبموجب هذا الدستور يعد المجلس السلطة التشريعية ويمارس إلى جانبها السلطة التنفيذية وبصفة مؤقتة السلطة القضائية .بالرغم من إشارة الدستور ضمنيا بمبدأ استقلالها.

وعلى الرغم من أن صيغة الدستور تتصف بالإيجاز، إلا أنها تحتوي مبادئ دستورية هامة كمبدأ السيادة الشعبية. وأن الأمة مصدر السلطات، وأعطت المجلس سلطة تشريعية كاملة، وسلطة مالية واسعة، وكذلك حق المصادفة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية.

وشكل المجلس عدة لجان منها لجنة الشئون السياسية، واللجنة المالية، ولجنة المعارف .وشهدت الدورة الأولى العديد من الإنجازات حيث تم افتتاح ما لا يقل عن عشر دوائر حكومية جديدة، منها دوائر المالية والشرطة والأمن والجوازات .. الخ. ويمكن إيجاز أهم إنجازات المجلس بالآتي:

1) وضع الأنظمة وسن القوانين وإصدار القرارات التي من أهمها الوثيقة الدستورية واللائحة الداخلية للمجلس وقانونا لانتخاب أعضاء غرفة التجارة وإعداد مشروع لقانون الجنسية الكويتية.
2) محاربة الرشوة والفساد.

3) إصلاح أنظمة القضاء.

4) توسيع نطاق صلاحيات مجلس المعارف من حيث زيادة جلب المدرسين من الخارج، وكذلك قرر جلب مدرسات لفتح الصفوف الابتدائية لتعليم الفتيات، وعلى أثرها تسنى للمرأة التعليم، كما دعم المجلس إرسال البعثات التعليمي للخارج ورصد المجلس التشريعي نصف واردات النقل والتنزيل المؤقتة لحساب دائرة المعارف لتوسيع نطاق عملها .

5) إلغاء الاحتكارات على بعض الأنشطة والمهن.

6) الإصلاح في دائرة الأمن والإدارة.

7) الإصلاح في دائرة الجمارك.

8) الإصلاح في دائرة الجمارك.

9) الإصلاح في دائرة المالية، حيث خولت المادة الثانية من الدستور المجلس التشريعي حق الإشراف على تنظيم الميزانية العامة وصرفها وفقا لأغراض البلد ومرافقة. وأصبح للكويت ميزانية مستقلة عن ميزانية الحاكم لإنشاء مجلس لدائرة المالية للإشراف على تنظيم جباية الضرائبعلى الإيرادات وطرق صرفها.

لم يستمر المجلس التشريعي الأول فترة طويلة فقد أحاطت به عدة ظروف عجلت من نهاية أهمها استئثاره بالسلطات الثلاث ، وتأثيره على المصالح البريطانية وبالذات فيما يتعلق بالنفط .وعند ذلك أمر الأمير في 21 ديسمبر 1938م بحل المجلس بكتاب هذا نصه:

( لحضرة رئيس المجلس التشريعي الأخ عبدالله السالم المحترم بعد التحية اعتمدوا بأن قد امرنا بحل المجلس التشريعي الحالي ولا نزال معتمدين تشكيل يقوم مقام المجلس المذكور فاعتمدوا ذلك ودمتم )

حاكم الكويت

أحمد الجابر الصباح

وبرغم ما انتهت إليه الأمور، إلا أن هذه التجربة أثرت المسيرة الديمقراطية بأحداثها وكانت أكثر نضجا من سابقتها (1921م) كونها أثيرت من قبل حركة منظمة ذات برنامج متكامل ولارتباط هذه المرحلة بعوامل وعناصر خارجية عربية.



أضف تعليقك

تعليقات  0